السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

21

تفسير الصراط المستقيم

الحنجرة فيبتدئ من سعة إلى ضيق ، ثمّ إلى فضاء أوسع كما في المزمار ، إذ لا بدّ للصوت من ضيق ليحبس الدويّ ويقدّره ، ولا بدّ أيضا من الانضمام والانفتاح ليحصل بهما قرع الصوت . وصورتها هي الحدود والأطراف الَّتي ينقطع عندها الصوت ، مع تكيّفه بالكيفيّة الخاصّة بكلّ حدّ من تلك الحدود الَّتي هي المخارج المشهورة المتعدّدة بتعدّد الحروف فإنّ القوّة النطقيّة الإنسانيّة تنبعث بالإرادة من باطن القلب بواسطة النفس الانساني والصوت . فيمرّ على المخارج المشهورة وتستعين باللسان في التقطيع بكلّ منها فيصحب ذلك خصوص حكم الإرادة المتعلَّقة بإظهار بعض الحروف مفردة ومركّبة ليوصل بعض ما في نفسه إلى المخاطب ، فحيث انتهى قوة دفع وامتداد من امتدادات نفسه ، وذلك لا يكون إلا عند مخرج من المخارج ظهر للنفس حين الانتهاء تعيّن خاصّ بالصدر الفاصل فينقطع الصوت به منتهيا إليه ، متكيّفا بكيفيته ، ولذا يسمّى حرفا ، أي طرفا مع كونه اسما لا حرفا بمعنى قسيمه ، مع أنّ الأخير اصطلاح مستحدث ، والأوّل مبني على أصل اللَّغة . ثم من مننه سبحانه وله الحمد أنّ هذه الحروف المعدودة الميسّرة يعبّر بها عن المعاني الكثيرة الَّتي لا تكاد تتناهى ، بل عن اللغات الكثيرة المنتشرة بين الأمم من لدن آدم عليه السّلام ، وذلك لاختلاف وجود تأليف الكلمات في أنفسها ومع غيرها ، وإن كانت الأعداد الحاصلة بالاعتبار الأوّل ليست بهذه الكثرة . قال شيخنا البهائي رحمه اللَّه : إذا قيل : كم يحصل من تركيب الحروف المعجم كلمة ثنائيّة سواء كانت مهملة أو مستعملة ؟ فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين فالحاصل جواب . فإن قيل : كم يتركّب منها كلمة ثلاثية بشرط ان لا يجتمع حرفان من جنس واحد ؟ فاضرب ثمانية وعشرين في سبعة وعشرين ، ثم المبلغ في ستّة وعشرين